السيد علي الطباطبائي
271
رياض المسائل ( ط . ق )
فقال لا بأس به ونحوه الخبر ومصرحة به مع العلم بعدم التسمية كالخبرين عن ذبيحة اليهودي فقال حلال قلت فإن سمى المسيح قال وإن سمى فإنه إنما أراد به اللَّه تعالى وهي مع قصور أسانيد أكثرها وعدم جابر لها من شهرة أو غيرها إذ لم يحك القول بها إلا عن شذوذ منا كالإسكافي والعماني ضعيفة التكافؤ لما قدمناه [ قدمنا من وجوه شتى معارضة بالكتاب والسنة المشترطين في الحل مطلقا ذكر اسم اللَّه تعالى وبما سيأتي من المعتبرة المستفيضة الصريحة في النهي عن ذبيحتهم مع عدم سماع التسمية ومع ذلك موافقة للعامة كما صرح به الشيخ في كتابي الأخبار والخلاف وجماعة وربما يجعل مصير الإسكافي إليها على ذلك قرينة فلا ريب في ضعف هذا القول وإن أيد بآية وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ بناء على أن الطعام إما ما يطعم مطلقا فيشمل ما نحن فيه أو الذبائح خاصة كما فسره بعضهم فهو نص فيه لما ظهر لك من الجواب عنه في الصحيح الثاني ونحوه غيره وحاصله حمل الطعام فيها على الحبوب وأما قول بعض الأصحاب في الجواب عنه بأن حمله على الحبوب كما ورد في الأخبار بعيد مع أن حملها غير مختص بهم بل شامل لجميع أصناف الكفار فغريب وأي غريب بعد الاعتراف بالورود في الأخبار التي منها الصحيح الصريح وإن هو إلا اجتهاد صرف في مقابلته غير مسموع لا يمكن المصير إليه بل ولا الإصغاء إليه مع أنه على تقدير سلامتها عن الجواب المزبور معارضة بعمومات ما دل على حرمة ما لم يذكر عليه اسم اللَّه سبحانه من الكتاب والسنة والرجحان لهذه الوجوه كثيرة منها أصالة الحرمة وعدم معلومية التذكية الشرعية وفي رواية ثالثة حكي القول بها عن الصدوق أنه إذا سمعت تسميته فكل وهي أيضا مستفيضة منها الصحيح في ذبائح أهل الكتاب فإذا شهدتموهم وقد سمعوا اسم اللَّه تعالى فكلوا ذبائحهم وإن لم تشهدهم فلا تأكله وإن أتاك رجل مسلم فأخبرك أنهم سموا فكل والحسن في ذبيحة الناصب واليهودي والنصراني لا تأكل ذبيحته حتى تسمعه يذكر اسم اللَّه تعالى قلت المجوسي فقال نعم إذا سمعته يذكر اسم اللَّه تعالى والخبر إذا سمعتم يسمون أو يشهدك من رآهم يسمون فكل فإن لم تسمعهم ولم يشهد عندك من رآهم فلا تأكل ذبيحتهم ويرد عليها أكثر ما ورد على سابقها من قصور سند أكثرها وضعف جميعها عن المقاومة لما قدمناه من وجوه شتى أعظمها اعتضادها بالشهرة العظيمة التي كادت تكون بالإجماع ملحقة دون هذه الرواية لندرة القائل بها إذ لم يحك القول بها إلا عمن ذكرناه خاصة ومخالفته العامة دونها لموافقتها لهم كما ادعاه شيخ الطائفة وجماعة ولكن أنكرها في المسالك قال لأن أحدا منهم لا يشترط في حل ذبائحهم أن يسمعهم يذكرون اسم اللَّه تعالى عليها ولو صح ما ذكره ولم تكن أدلة الحرمة المزبورة بالشهرة معتضدة لكان المصير إلى هذه الرواية في غاية القوة لوضوح الجمع بها بين الروايتين الأوليين الدالتين على التحريم والحلية بحمل الأولى على عدم سماع التسمية والثانية على سماعها ويجعل هذه قرينة على أن المراد بالتعليل المتقدم إليه الإشارة في أخبار الحرمة بأنها اسم ولا يؤمن عليه إلا مسلم المعنى المستفاد منه في بادي النظر وهو كون عدم الأمن من حيث خوف الترك لا خوف عدم القصد إلى ما دل نعم لا يمكن الجمع بها بين صريحها لكنه غير محتاج إليه أصلا لضعف سندها طرا وموافقة الثانية منهما للتقية جدا فالتعارض الموجب للتردد حقيقة إنما هو ما وقع بين المعتبرة من أخباريهما وهو يرتفع بهذه الرواية المفصلة جدا فلا إشكال في المصير إليها لولا رجحان رواية الحرمة مطلقها وصريحها بالشهرة لكن بعده سيما مع ندرة القائل بهذه الرواية لا مسرح عن العمل بتلك الرواية ولا مندوحة مع أن من روايات الحلية ما لا يقبل الحمل على هذه المفصلة مع أنها صحيحة عن ذبائح اليهود والنصارى والمجوس فقال كل فقال بعضهم إنهم لا يسمعون فقال فإن حضرتموهم فلم يسموا فلا تأكلوا وقال إذا غاب فكل لكن يمكن الذب عنها بالحمل على التقية مع ندرة القائل بها منا من حيث التسوية فيها بين الفرق الثلث مع أن العماني الذي هو أحد القائلين بالحلية يفرق بينهما فيحكم في ذبيحة المجوسي بالحرمة مطلقا فانحصر القائل بها في الإسكافي خاصة والأفضل أن يليه أي الذبح المؤمن للصحيح إني أنهاك عن ذبيحة كل من كان على خلاف الدين الذي أنت عليه وأصحابك إلا عند الضرورة وظاهر النهي وإن أفاد الحرمة إلا أنه محمول عند الأكثر بل عامة من تأخر على الكراهة التفاتا إلى إشعار السياق بها من حيث تخصيص الراوي بالخطاب وبالنهي جمعا بينه وبين الصحيح الآخر ذبيحة من دان بكلمة الإسلام وصام وصلى لكم حلال إذا ذكر اسم اللَّه تعالى والجمع بينهما بتخصيص هذا بالمؤمن غير ممكن لخروج الأكثر مع اعتضاد الجمع الأول بعمل الأكثر وعموم وما لكم إلا تأكلوا مما ذكر اسم اللَّه عليه مضافا إلى ما مر من المعتبرة المعللة للنهي عن أكل ذبائح أهل الذمة بأنها اسم ولا يؤمن عليها إلا المسلم لظهورها في حصول الأمانة في التسمية إذا كانت الذبيحة من مسلم وهو مطلقا أو فيها بقرينة المقابلة لأهل الذمة أعم من المؤمن بلا شبهة ومع ذلك دالة بمفهوم الحصر على عدم اعتبار شيء آخر في التذكية غير التسمية وهي في المفروض حاصلة وما دل على حل ما يشترى من اللحوم والجلود من أسواق المسلمين وهو عام أيضا لغير المؤمن بل ظاهر فيه لأنه الأغلب في زمان صدور هذه النصوص بل مطلقا فقول ضى والحلبي بالمنع عن ذبيحة غير المؤمن مطلقا كما عن الأول أو إذا كان جاحدا للنص كما عن الثاني ضعيف جدا إلا أن يقولا بكفر من منعا عن ذبيحة وعدم كونه مسلما حقيقة وهو أضعف من منعهما عنها على التقدير الأول جدا ويشير إليه المعاضد الأخير بمعونة ما بعده من التعليل لظهوره في غير المؤمن ومنه يظهر ضعف قول الفاضل أيضا بالمنع عن ذبيحة من لا يعتقد وجوب التسمية كما سيظهر مع أنه لا وجه لاشتراط اعتقاد الوجوب بعد إطلاق الكتاب والسنة بحل ما ذكر عليه اسم اللَّه سبحانه لكن مع ذلك له وجه إن خصص المنع بما إذا لم يعلم منه التسمية وهو أن يقال إن مقتضى النصوص المتقدمة المعللة للنهي عن ذبائح أهل الذمة بأنها اسم ولا يؤمن عليها إلا مسلم اعتبار حصول الأمن منه بتحقيق التسمية في حل الذبيحة وهو لا يحصل في ذبيحة من لا يعتقد وجوبها حيث لا يحصل العلم بتسميته عليها لاحتمال تركه لها بمقتضى مذهبه وهذا لا ينافي مقتضاها بحصول الأمن بتحققها في المسلم لأن المراد من المسلم فيها من يعتقد الوجوب لا مطلقا للتبادر والغلبة جدا فإن أكثر أهل الإسلام يعتقدونه قطعا وبهذا